كشف لـ "الاقتصادية" الدكتور فهد
بالغنيم وزير الزراعة، أن وزارته لم
تواجه أي صعوبات في مكافحة مرض
إنفلونزا الطيور، خصوصا في ظل وجود
عمالة متستر عليها تعمل في مشاريع
الدواجن، وذلك بسبب أن الفرق
الميدانية لا تتعامل إلا مع مزارع
قائمة ومسجلة رسميا.
ولم يستبعد بالغنيم ظهور المرض في
مناطق أخرى في المملكة، مهيبا بمربي
ومنتجي الدواجن وأصحاب المزارع
والمواطنين والمقيمين بسرعة إبلاغ
الوزارة عن أي حالة اشتباه بهذا
المرض.
وقال الدكتور فهد بالغنيم في مؤتمر
صحافي عقده أمس مع المهندس محمد
الشيحة وكيل الوزارة لشؤون الثروة
الحيوانية والدكتور عادل العفالق عضو
هيئة التدريس في جامعة الملك فيصل
ومستشار غير متفرغ لشؤون الثروة
الحيوانية، إن هناك جهود جبارة تبذلها
أمانة مدينة الرياض في تعقب العمالة
التي تربي الدواجن في أماكن غير
مرخصة، حيث إن هذه الإجراءات ساعدت
الوزارة على القضاء على البؤر
الموبوءة بذلك المرض.
وفي سؤال آخر لـ "الاقتصادية" عن
الأحداث الأخيرة التي مرت بها الوزارة
مثل نفوق الإبل وحمى الوادي المتصدع
وانتشار مرض إنفلونزا الطيور هل كان
سببه خللا في الهيكل التنظيمي
للوزارة، أم أن هذا خلل في الجهاز
الحكومي، بيّن الدكتور بالغنيم أن هذه
الحداث لم تطرأ بسبب خلل في عمل
الوزارة أو العمل الحكومي الآخر،
مردفا بالقول: أتشرف بأن أعمل في
الجهاز الحكومي كما أن لدي يقين بأن
العمل الحكومي أدق وأفضل بكثير مما
يتصوره الآخرون.
وفي سؤال ثالث لـ "الاقتصادية" عن حصر
التعويضات ومتى ستصرف؟ ذكر وزير
الزراعة أن هناك إجراءات تعكف عليها
لجان كما أن نظام الثروة الحيوانية
ينص على تعويض ملاك تلك الثروة بما لا
يقل عن 50 في المائة من قيمتها، كما
ينص النظام على أن تصدر الوزارة
تعويضا لا يقل عن 80 في المائة من
التكلفة. وتابع القول: يجري تنسيق مع
إدارة الزراعة في المنطقة التي تم
فيها إتلاف أو إعدام تلك الثروة
الحيوانية ومع إمارة المنطقة ووزارة
الشؤون البلدية والقروية ووزارة
المالية لتقدير تكلفة تلك الخسائر من
أجل تعويض أصحاب تلك الثروة.
ورجح أن تبدأ اللجنة الحكومية خلال
هذا الأسبوع في حصر خسائر ملاك مزارع
الدواجن من ثم بدء تعويضاتهم.
ونفى بالغنيم أن يكون مرض إنفلونزا
الطيور مستوطنا في المملكة في السابق،
كما أنه يستطيع أي شخص استنتاج أن
المرض كان يوجد في المملكة من قبل،
مفيدا أن إحدى المزارع كان بها نحو
مليون طائر.
وأضاف أن الهدف الرئيس هو القضاء على
بؤر الإصابة بمرض إنفلونزا الطيور،
حيث إن مكافحة المرض تتركز على محورين
أولهما هو الوقاية من وصول المرض
للمملكة, أما ثانيهما فيكمن في
التعامل مع المرض ضمن خطة مطبقة،
مشيرا إلى أن الوزارة استعانت بخبراء
من خارجها حيث يوجد نحو 24 بيطريا
خارج مدينة الرياض.
وأشار إلى أن الوزارة لم تواجه أي
صعوبات في ملاحقة المرض وذلك بسبب
أنها طبقت خطة لمكافحة المرض قبل نحو
سنتين ونصف وتم الاتفاق عليها
ومصادقتها من قبل الجهات الحكومية،
حيث إن هناك غرفة عمليات تستقبل
اتصالات يومية من المواطنين أو
المربين للدواجن للاشتباه في هذا
المرض.
وعن توقعه وصول مرض إنفلونزا الطيور
إلى المدن الأخرى، لم يستبعد الوزير
بالغنيم تسجيل إصابات جديدة في
المملكة، حيث إن المرض ينتقل عبر
الطيور المهاجرة، مضيفا أن مكافحة
المرض تجري على مدار العام لأن هناك
برامج تنفذ منذ زمن ليس بالقصير.
وطمأن وزير الزراعة المواطنين إلى أنه
يصعب على المرض الانتقال إلى
المواطنين، حيث إنه ينتقل عبر
المخالطة الشديدة لتلك الطيور بشكل
يومي، مفيدا أنه يقضى على المرض
وفيروسه عند درجة الغليان 70 خلال
طبخه، كما أن مستحضرات الصابون العادي
تقضي على الفيروس وتمنع انتقاله.
وأشاد بالجهود التي تبذلها الجهات
الحكومية من أجل توعية المواطنين
بالمرض ومكافحته عبر وسائل إرشادية
ورسائل إعلانية.
هذا وصدر أمس بيان توضيحي من وزارة
الزراعة أن الوضع الراهن لحالات
الإصابة بمرض إنفلونزا الطيور عالي
الضراوة H5N1 حيث سبق أن أعلن عن ظهور
الإصابة به في بعض مشاريع الدواجن في
منطقة الرياض أخيرا.
وقال البيان الذي تلاه الدكتور فهد
بالغنيم وزير الزراعة، إنه نظرا
للطبيعة الخاصة بالفيروس المسبب لهذا
المرض الذي يتسم بسرعة الانتشار بين
قطعان الدواجن وإحداث نسب نفوق عالية
في الطيور المصابة تصل إلى 100 في
المائة وقدرته العالية على الانتقال
بطرق شتى بين دول العالم في وقت قصير
فإن التعامل مع هذا المرض يجب أن يتسم
بالشفافية والمصداقية في تداول
المعلومات واتخاذ الأسلوب العلمي في
الشأن مع أهمية التعاون بين قطاعات
الدولة ذات العلاقة ومربي ومنتجي
الدواجن والمواطنين والمقيمين
لمكافحته والتحكم في انتشاره.
وذكر البيان أنه قد ظهرت الإصابة
الأولى عند تلقي مديرية الزراعة في
محافظة الخرج بلاغا من أحد مشاريع
أمهات الدجاج اللاحم بتاريخ
2/11/1428هـ عن نفوق 1500 طائر من
إجمالي عدد الطيور الموجودة في
المشروع والبالغ عددها 50 ألف طائر،
وعلى الفور توجه فريق من المختصين
لأخذ عينات من الطيور النافقة وتم
إرسالها إلى مختبر التشخيص البيطري في
الرياض، حيث أكدت نتائج التشخيص بوجود
إصابة بمرض إنفلونزا الطيور عالي
الضراوة H5N1 وتلى ذلك عدد من
الإصابات بلغت 13 بؤرة إصابة وإعدام
احترازي لموقعين.
وأشار البيان إلى أنه بلغ العدد
الإجمالي للطيور التي تم ويتم التخلص
منها (الطيور المصابة والمخالطة لها
والواقعة ضمن طاقة الإصابة) أكثر من
4.2 مليون طائر حتى تاريخه. حيث إن
إعدام الطيور يعد أفضل وسيلة للقضاء
على الفيروس ومنع توطنه في المملكة في
المرحلة الحالية.
هذا واتخذت الوزارة جميع الإجراءات
اللازمة والاحتياطات الضرورية في
حينها طبقا لما جاء في خطة الطوارئ
التي تم إعدادها مسبقا لمواجهة مرض
إنفلونزا الطيور عالي الضراوة، حيث تم
فرض حجر بيطري على موقع الإصابة وتم
إعدام الطيور المصابة الموجودة في
المزرعة وجميع المشاريع الأخرى
المجاورة للمزرعة المصابة في دائرة
نصف قطرها خمسة كيلو مترات، والتخلص
الصحي من الطيور النافقة والمعدمة
وجميع متعلقاتها بالطرق الفنية
الصحيحة وذلك للقضاء على الفيروس
والحد من انتشاره خارج منطقة الإصابة
والقيام بعمليات استقصاء وبائي حول
منطقة الإصابة للتأكد من خلوها من
المرض, كما يجري حاليا استقصاء
معلوماتي عن مصدر الإصابة.
وأفاد البيان أنه من الملاحظ أن
الإصابات تركزت في مشاريع إنتاج البيض
(بيض المائدة وأمهات بياض ولاحم) في
حين لم تسجل إصابات حتى تاريخه في
مشاريع الدجاج اللاحم وقد يعزى ذلك
إلى طول فترة التربية في مشاريع
الدواجن البياض مقارنة بالدورة
القصيرة في مشاريع إنتاج اللاحم.
ومن المعروف أن فيروس هذا المرض لا
ينتقل إلى الإنسان إلا عن طريق
الاحتكاك المباشر بالطيور المصابة
سواء في مزارع الدواجن أو أسواق
الطيور أو صيد الطيور المهاجرة التي
قد تكون حاملة للمرض. لذلك صدرت
الأوامر السامية الكريمة التي تقصي
بإغلاق أسواق الطيور الحية في منطقة
الرياض ومنع صيد جميع أنواع الطيور
المهاجرة بأي وسيلة كانت.
وأكدت الوزارة عدم التقليل من خطورة
هذا المرض وفي الوقت نفسه تود طمأنة
الجميع إلى أن مشاريع الدواجن في
المملكة تخضع للرقابة والمتابعة
للتأكد من سلامة منتجاتها. ويفيد
المختصون بأن الفيروس المسبب لهذا
المرض ضعيف وحساس جدا وأن طهي لحوم
الدجاج والبيض عند 70 درجة مئوية كفيل
بالقضاء على هذا الفيروس، الأمر الذي
لا يستدعي الإثارة والهلع وضرورة
التعامل مع هذا المرض بشكل واقعي.
المصدر : جريدة
الاقتصادية. |