|
البرنامج الانتخابي
مفهومه وأهميته
تتباين ترجمة النظرية الانتخابية
بين مرشح وآخر، وإن كانت ثوابتها واحدة لدى الجميع، من أنها خدمة للوطن والمواطنين
وواجب يستقضي الأمانة والجهد الدؤوب.
وفي استبيان للموقع، سُأل ثلاثة مرشحين من شرائحٍ مختلفة أسئلة محددة وهي: مفهوم
البرنامج الانتخابي ومضامينه وأهمية هذا البرنامج في إنجاح المرشح وتشابه البرامج
الانتخابية عند المرشحين، وأشرنا «دون تصريح بأسماء المرشحين» إلى انتمائهم
الوظيفي.
المرشح (1) رجل أعمال:
ما مفهوم البرنامج الانتخابي لديكم وماهيّته؟
بعد أن بدأت فكرة الانتخابات البلدية تدخل دائرة الفعل، وقررت ترشيح نفسي تبادر إلى
ذهني السفر إلى بعض الدول العربية والأوروبية للاستطلاع على البرامج الانتخابية
وكيفية إعدادها في تلك الدول، واللقاء مع بعض المرشحين؛ وكانت أحدى أهدافي أن أهيئ
نفسي للترشيح، وبعد عودتي بدأت في تسجيل بعض المحاور أو النقاط التي أعتقد أنها
هامة للمواطن في حيه، وشعاري الانتخابي هو «خدمة المواطن في حيه»، لأن المواطن لا
تعنيه المشروعات الكبيرة إلى حد ما، بل ما يهمه هو خدمة حيه فقط، وما يتطلبه
المواطن في حيه هو أولاً: كيفية التعامل مع مخلفاته وفضلاته (الزبالة) وكيفية
التصرف فيها، وثانياً: الرصيف المجاور لبيته، وثالثاً: تشجير الأشجار المحيطة
بمنزله، رابعاً: مستوى نظافة الحي الذي يغطيه وإنارة الشارع الذي يسكن فيه، خامساً:
كيف يؤمن سائقه وكيفية سكن السائق، سادساً: التعاون مع المرور من خلال البلدية
للحفاظ على سيارة المواطن من السرقة، سابعاً: جلوس السائقين والخدم في الحي الذي
يقطنه الساكنون (دراسة سكن خدم المنازل في الأحياء)، ثامناً: الحديقة الخاصة بالحي
وجودها وكيفية الاستفادة منها، تاسعاً: كمواطن أين أوقف سيارتي (في الكراج – أمام
المنزل)، وحدد الحرية في بقائها أو آليات المحافظة عليها، عاشراً: مدارس الحي،
وضرورة إنشاء مدرسة ابتدائية لكل حي، فالحي كتعريف من وجهة نظري الخاصة القطاع الذي
يحده من كل الاتجاهات شوارع رئيسة، وهو يشكل محوري الانتخابي.
تشابه البرامج الانتخابية بين المرشحين والمصداقية فيه؟
ليس المهم إنشاء البرامج وتشابهها فالخدمات والاحتياجات متقاربة، فالمهم هو إنجازها
وتنفيذها من خلال علاقات عضو المجلس البلدي القوية والقادرة ليس بتوصيل المطالب إلى
المسؤولين وأصحاب القرار فحسب، فهذا ولله الحمد – أمر ميسور في بلادنا العزيزة، لكن
المصداقية تبدأ في قوة التنفيذ وصدق المطلب، وبذل الجهد الحقيقي الصادق، والمال إن
تيسر في سبيل تحقيق وإنجاز المطالب، لأنها ستبقى للحي وللمدينة، وكذلك سأستفيد منها
كوني مواطن وبحاجة إليها، لهذا أرى أن تمس البرامج احتياجات المواطن مباشرة في
الشارع وفي الحي.
الالتزامات التي يعطيها المرشح على نفسه بالبرنامج وكيف يمكن محاسبته؟
اعتقد أن محاسبة المرشح يكون في نهاية الدورة فإذا لم ينفذ برنامجه بشكل صحيح وجدي،
لن ينجو من وسائل الإعلام، لذلك أنا أفضل أن يقوّم المرشح إمكانياته قبل أن يدخل
حلبة الصراع مع الناخب المواطن، أولاً: أنا سأوظف إمكانياتي وعلاقاتي في سبيل إنجاز
برنامجي الانتخابي، وسألتزم به.
أهمية البرنامج الانتخابي ودوره في نجاح المرشح؟
البرنامج ليس مهماً إذا كان المرشح غير كفؤ على تنفيذه، لأنني أستطيع أن أحضر أو
أنشئ برنامجاً على الورق بالاستعانة بخبراء عالميين، ولن يكلف ذلك الكثير بوجود
الإنترنت، وتوفر البرامج مجاناً على الإنترنت. لكن المحّك هو في الالتزام به
وتنفيذه.
يتطلب أن تتوفر بالمرشح ثلاث صفات:
أن يكون صاحب علاقات قوية وواسعة، ومؤثرة، وأن يكون وجهاً محبوباً لدى الغالبية،
وأن يعرف عنه الصدق، والوفاء بالتزاماته ومواعيده.
وإن كان هذا رأي المرشح رجل الأعمال الذي رفع شعار خدمة المواطن في حيّه فإن رأي
يخالفه في بعض الآليات التنفيذية للبرامج وجزء مهم من المفاهيم العامة إذ يقول:
مرشح رقم (2) محام:
ما مفهوم البرنامج الانتخابي لديكم وما هيته؟
يعتبر البرنامج الانتخابي دليل العمل والخطة التي يضعها المرشح ليوضح من خلاله
أهدافه التي يسعى لتحقيقها أثناء عضويته في المجلس وهو بنفس الوقت يمثل عرض هذه
الخطة على الناخبين حيث يسعى لكسب أصواتهم من خلال ما يحدده من أهداف ومطالب في هذا
البرنامج.
ما أهمية البرنامج الانتخابي ودوره في نجاح المرشح؟
كلما كانت الأهداف والمطالب التي يتضمنها البرنامج الانتخابي قريبة من احتياجات
الناخبين وتلامس الواقع الذي يتمنونه كلما كان أقتنائهم به أكبر وبالتالي حاز على
ثقتهم وقاموا بانتخابه، وطبعاً هناك جانب مهم للغاية في كسب ثقة الناخبين أيضاً وهو
تاريخيه وسمعة المرشح ومدى إيجابيته الاجتماعية أو المهنية والتي تساهم حتماً في
تقرير الاختيار.
ماذا عن تشابه البرامج الانتخابية بين المرشحين؟
من الطبيعي أن يكون هناك تشابه في البرامج الانتخابية للمرشح وذلك لطبيعة عمل
واختصاصات المجلس البلدي الذي يهتم بالنواحي الخدمية والعمرانية وبالتالي تتركز
معظم أهداف ونقاط البرامج الانتخابية حول الأمور الخدمية التي تهم المواطنين وهي
متشابهة في جميع المناطق والأحياء.
الالتزامات التي يأخذها المرشح على نفسه وكيفية محاسبته عليها
بالنسبة للالتزامات التي يأخذها المرشح على نفسه أمام الناخبين وخاصة تلك التي
حددها في برنامجه الانتخابي تعتبر بمثابة عقد أدبي والتزام معنوي وأخلاقي تجاه
الناخبين الذين قاموا بانتخابه بناء على هذه الوعود التي قطعها على نفسه وعليه فإن
محاسبة المرشح في حال عدم إيفاءه بهذه الوعود والالتزامات سيتم حتماً من قبل
الناخبين من خلال عدم انتخابه مرة ثانية لو قرر الترشيح.
أما المرشح الثالث «تاجر» استفاض في شرح مفاهيمه وبرامجه معتبراً أن أسئلتنا هي
بمثابة امتحان وسبر لمواطن القوة والضعف لديه.. إذ يقال:
ما هو برنامجكم الانتخابي؟
لا شك أن هذا السؤال مهم جداً وحساس جداً؟ والسؤال عن البرنامج الانتخابي لأي مرشح
في مثل هذا التوقيت يعد اختباراً حقيقياً لمستوى التأهيل والتحضير الذي وصل إليه
المرشح خصوصاً إذا علمنا أن الانتخابات تستعد في هذا الوقت للدخول في منعطفات مهمة،
لاقترابها من ساعة الصفر!! كما أن الإفصاح عن البرنامج الانتخابي في مثل هذا الوقت
يعد مجازفة لا أرى أن يدخل فيها المرشحون الآن. لاعتبارات قانونية وأخرى تنافسية،
ولكن لو سألتني عن الخطوط العامة أو النظرة الإستراتيجية للبرنامج الانتخابي الذي
أسعى إليه، فإنه وكما يعلم الجميع يخضع لعدد من المعايير العامة منها:
• احتياجات المواطنين الحالية.
• الرؤية المستقبلية لي كناخب لتطوير الدائرة التي أرشح نفسي فيها.
• الرؤى التطويرية المشتركة لتطوير العمل الانتخابي في جميع الدوائر.
ختاماً فإن أنظر إلى جانب مهم ودور خفي قد يغفله الكثير من المرشحين وهو دورهم
الحضاري في تنمية الثقافة الانتخابية لدى جميع شرائح المجتمع، بما فيهم المواطنين
الذين لم يشاركوا في هذه المرحلة، تمهيداً للمرحلة القادمة، ولتأسيس وترسيخ الكثير
من القيم الحضارية في هذا المجال لدى المواطنين، خصوصاً إذا علمنا أن العملية
الانتخابية لن تنتهي بانتهاء الانتخابات الحالية وإنما هي عملية مستمرة سترسخ في
ثقافة المجتمع لتكون جزءاً لا يتجزأ من هذه الثقافة.
ما رأيكم في التشابه الذي قد يحدث بين البرامج الانتخابية للمرشحين؟
لا شك أن التشابه بين البرامج الانتخابية أمر وارد وليس بمستغرب، وذلك لأن
الاحتياجات التي يرغب المجتمع في تحقيقها تتشابه إلى حد كبير، كما أن احتياجات
المرحلة الحالية تكاد تتماثل إلى حد كبير فالبيئة واحدة والشعب واحد والثقافة
واحدة، والذي يفصل بين هذه البرامج والاحتياجات الملحة في كل دائرة انتخابية عن
سواها، فالأحياء لا تتماثل تماماً في الرغبات والاحتياجات رغم تشابه حاجات المجتمع
بشكل عام، كما أن هناك عنصر مهم يتدخل في تميز برنامج انتخابي عن آخر، ويستمد هذا
التميز من خبرات المرشح السابقة، وتخصصه الحالي ومدى قدرته على توظيف كل ذلك، في
رسم الخطوط الإستراتيجية لبرنامجه الانتخابي، وأخيراً فإني الآفاق والطموحات
المستقبلية التي يتمناها ويرسمها المرشح لدائرته الانتخابية، وما يجب أن تكون عليه
دائرته الانتخابية في المستقبل، وواقعية هذه الخطط والرؤى المستقبلية وإمكانية
تنفيذها، ستميز ولا شك برنامج انتخابي عن آخر وترسم له خطى النجاح من عدمه.
كيف ترون التزام المرشحين بوعودهم الانتخابية، وما هي باعتقادكم وسائل المحاسبة في
حال تقصير المرشح عن الوفاء بوعوده؟
الالتزام قضية أخلاقية ودينية مهمة، ونحن كمسلمين نستمد سلوكنا من توجيهات الكتاب
والسنة، ونحن محاسبون أمام الله سبحانه وتعالى بالدرجة الأولى أمام ولاة الأمر
وأمام المواطنين الذي انتخبونا بناءً على وعودنا لهم ومصداقيتنا نحو تحقي هذه
الوعود؟
ومن جهة أخرى لا يخفى على كل ناخب تلك الأنظمة واللوائح التي سنتها الدولة لقياس
مصداقية المرشح الانتخابي بدءً باختياره كمرشح ومروراً ببرنامجه الانتخابي وانتهاءً
بالصورة الذهنية التي سيرسمها عن نفسه في حال وفائه بوعوده أو عدم وفائها بها.
فلابد لأي مرشح أن يكون طموحاً في أن يتم انتخابه في دورة انتخابية قادمة وأخرى
وأخرى، ليتمكن من خدمة وطنه كما يجب. ولا ننسى جميعاً أننا نعيش وسط مجتمع واعي
ومثقف وطموح، كما أن مجتمعنا مجتمع ممحص وناقد من الطراز الممتاز، ولن تمر عليه مثل
هذه السلوكيات مرور الكرام.
ختاماً ورغم إيماني الكبير بأن ما يقال ربما يحدث، إلا أن ثقتي في المجتمع السعودي
أكبر من كل الظنون والتوقعات، فنحن أمة مسلمة، كما أننا أمة خير وحق.
إن الهدف من مثل هذه المحاور المشاركة والتلاقح بين أفكار المرشحين حتى تستكمل
النواقص وتؤخذ النقاط المضيئة بالحسبان مبتدأ لما يسضطلعون به من دور هام وحيوي.
|