|
البرنامج الانتخابي
مفهومه وأهميته 2-2
استكمالاً لموضوع البرنامج
الانتخابي لدى المرشحين، ولشمل شرائح المرشحين أخذنا في هذه الحلقة ثلاثة ناخبين،
معلم مدرسة، وعمدة، ومتسبب: وسألناهم نفس الأسئلة التي نطرحها على المرشح عادةً،
وابتدأنا مع معلم المدرسة، عمره 27 سنة:
ما مفهوم البرنامج الانتخابي لديكم وماهيّته؟
لا أريد أن أخوض في موضوع شائك يبدو من خلاله المرشح مجرد مدعي وبائع للأوهام!،
مفهومي الانتخابي الواعي حتماً سيسوقني لصيغة ملائمة أعمل من خلالها على برنامج
انتخابي واعٍ، أما أن أحدثك عن تجربة لم أخضها فهذا ضرب من الادعاء ولا أعرف هل
سأحقق الأفكار التي في رأسي أم لا!؟، أنا متحمس جداً وأجد الناس ممن هم حولي
متحمسون لي ويتوسمون بي خيراً، والله الموفق.
ما أهمية البرنامج الانتخابي ودوره في إنجاح المرشح؟
لا شك أن البرنامج الانتخابي مهم في حد ذاته، وإنما أقلل من نسبة تسببه بنجاح
المرشح، فمهما كان شعار المرشح جذاب وبراق لن يجذب المنتخب بقدر ما تجذبه عوامل
أخرى كالقرابة والسيرة العطرة للمرشح، الناس تعرف بعضها البعض وإن لم يكن هذا الأمر
شخصياً كان عن طريق السمع، وهنا أود أن أشير إلى ضرورة الفصل ما بين الشعارات
المرفوعة وبين أرض الواقع والتي تحتاج إلى تجربة مسبقة حتى نقيمها.
كيف ترون التزام المرشحين بوعودهم الانتخابية، وما هي باعتقادكم وسائل المحاسبة في
حال تقصير المرشح عن الوفاء بوعوده؟
نعم، لأجل هذا بالضبط لا أريد أن أقطع وعوداً تذهب هباءً منثورا، الالتزام مسؤولية
صعبة وأمانة تاريخية سيذكرها من بعدك، فإن كنت خير ذكروك بخير والعكس بالعكس، أما
كيف أجذب المواطن لينتخبني فهذا تركته على من يعرفني وأوصيتهم أن يصفوني لغيرهم بما
بي لا زيادة ولا نقصان.
ولعل المعلم كان مبالغاً في الاعتماد على المثالية بتوصيل رسائله، حيث يخالفه الرأي
تماماً عمدة الحي المتقاعد الذي يقول عن مفهوم و ماهية برنامجه الانتخابي:
مفهومي الانتخابي كمرشح هو نفسه كمواطن أؤدي دوري وأعمل على التنمية كأي مواطن صالح،
إن المرشح عليه أن يعي دوره تماماً ولا يترك الأمور على عواهنها، وسوف استمر من حيث
ابتدأت عمدة أخدم الحي وأهل الحي، وبالتالي المدينة التي ولدنا ونشأنا وترعرعنا بها.
وعن دور البرنامج الانتخابي المعلن وأهميته في إنجاح المرشح، أجاب العمدة:
للبرنامج الانتخابي كل الدور في إنجاح المرشح فلا يمكن لأحد أن ينجح في أي شيء دون
خطة محكمة وترتيب دقيق، لقد رأيت مرشحين ما زالوا في أول العمر ولا يعلمون من هموم
المسؤولية شيئاً، الوجاهة والمكانة لا تكتسب بالألقاب بل تحتاج لإخلاص وعمل وجهد
تكتبه سيرة حياتك، عن برنامجي، فلقد وضعت برنامجاً اتضحت معالمه من مسيرتي الطويلة
في خدمة الحي الذي أقطنه، وهذا شكل لدي أفكاراً سوف تعاونني على عملي أن فزت أن شاء
الله.
وسألنا العمدة عن مدى التزام المرشح ببرنامجه ووعوده الانتخابية، أجاب:
أرى أن لب المشكلة هو في هذه النقطة!!، الكثير من المرشحين يعدون وعوداً خرافية
وغير منطقية وبمجرد أن يفوزوا ينسون ما التزموا به، والمواطن العادي يأخذ ما يراه
فقط من أبهة وفخامة في الكلام والمظهر، لقد بدأنا نسمع وعوداً خرافية ولا تشمله
صلاحية المجلس البلدي، ولكن في المقابل هناك من يتقي الله في كل كلمة ونفس، ويثمن
ثقة الناس به ولا أتحدث هنا عن نفسي وحسب بل أعني الكثير غيري.
المرشح الثالث كان من شريحة المتقاعدين أو ممن سجلوا قيدهم في الترشيح تحت بند
متسبب، وإجابة على مفهوم البرنامج للمرشح وماهيته أجاب:
لا يتقدم أحد من الناس لهذا المنصب إلا وله خطة مرسومة وهدف واضح ومن تقدم من غير
هذه الشروط كمن تقدم للسفر من غير جواز سفر!!، وقد رأينا مرشحين لا يمتلكون أدنى
معرفة بالانتخاب وتقدموا لمجرد الشهرة أو مدفوعين من أهلهم وأقربائهم، أنا قضيت
أكثر من ثلاثين عاماً في خدمة القطاع الخدمي وأعرف كل كبيرة وصغيرة فيما يتعلق به،
وتقدمت اليوم من باب أن أكمل ما بقي لي في خدمة هذا الوطن المعطاء.
و عن أهمية البرنامج الانتخابي ومدى تعلقه بنجاح أو فشل المرشح أجاب:
لقد أسلفت القول أن البرنامج الانتخابي هو جواز المرور للمرشح، ولكي يثبت المرشح
مصداقيته عليه أن يعمل جدول بما يريد أن ينجزه ويعرضه على الناس وإن لم يحققه فيكون
قد فشل، وهذا تحدي لنفسه أولاً قبل أن يكون للناس وإلا ما نفع أن يرشح نفسه وهو من
دون مسوغات لترشحه؟.
وقال المتقاعد عن التزام المرشح ببرنامجه وخطورة الوعود الانتخابية؟
تكون وعود المرشح خطيرة حينما يرميها جزافاً وقولها من حيث لا يعلم مدى صلاحيته
بتنفيذها، البعض يريد من المرشح أن يشق له البحر!! وهو تجنباً أو جهلاً يعده بذلك!!!،
الواقعية من أهم ما يجب أن يتحلى به المرشحون، ومن ثم فإن الناس لا يمكن خداعها
بهذه السهولة، العلم حل مكان الجهل من زمن بعيد والناس تفتحت ولا يمكن أن تمرر
عليها الخرافات والوعود البراقة. |