|
وعي المواطن بانتخابات المجالس
البلدية
أهميته ومدى الاهتمام به
1-3
غدت انتخابات
المجالس البلدية، حديث المجالس، وسيرة القاصي والداني، ونظراً لأهمية الوعي
الانتخابي لدى المواطن ورغبة من الموقع في سبر عمقه ومعرفة مداه، أجرى الاستطلاع
الآتي حول وعي المواطن بالعملية الانتخابية، من خلال سؤال عينة من المسجلين عن مدى
معرفتهم بهذه العملية، وإدراكهم لمغزاه، كما وقف على ما قاله بعض المعنيون وكبار
الشخصيات الذين سبق أن التقاهم الموقع وكان لهم وجهات نظرهم حول الموضوع.
نستهل المحور بأبيات من الشعر للمواطن محسن عبد الله، يقول فبها:
إني أتيت لقيدي اليوم أنتسب
ناداني الوطن الأغلى أنتخب
يا ناخباً قد أولاك الأمانة َالوطنُ
أنا بلادك ..والأصحاب ..والنسب
شارك بصوتك لا تحجم بلا سببٍ
أنت القرار وأنت الحيث والسبب !
كان صاحب السمو الملكي الأمير متعب بن عبد العزيز وزير الشؤون البلدية والقروية قد
بين في مستهل انطلاقة المرحلة الأولى من العملية الانتخابية ماهية العملية، عندما
قال: أرجو من المناخبين أن يجعلوا انتخابهم للمرشح من باب الأمانة والنزاهة كما
أرجو من المرشحين الفائزين أن يكونوا عقلاء ونزيهين ومستشعرين حجم المسؤولية
والأمانة اتجاه المناطق التي يمثلونها.
وكذلك صاحب السمو الملكي الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية الذي قال: هذه العملية
الانتخابية يتكرس على أساسها انفتاح المواطن والبلاد وبالشكل التي يكفل الوحدة
الوطنية للمواطنين.
معالي وزير الثقافة والإعلام الدكتور فؤاد عبد السلام الفارسي أوضح دور وسائل
الإعلام وقال: هذه التجربة هي التجربة الأولى في مجال الانتخاب والناحية الإعلامية
أدت دورها في توعية المواطن فلقد استضافت هيئة الإذاعة والتلفاز العديد من
المسؤولين عن العملية الانتخابية وأقامت العديد من البرامج الحوارية التوعوية
والتعريفية، ومدى أهمية المجالس البلدية، كما أن الجرائد لم تقصر في هذا الجانب.
أما صاحب السمو الأمير سعود بن عبدالله الثنيان آل سعود محافظ الهيئة الملكية
للجبيل وينبع قال: لا شك أن المواطن يعي تماماً أهمية العمل الانتخابي وممارسته
ونحن جميعاً في الهيئة، نحث بعضنا بعضاً للاشتراك بهذه العملية المباركة.
وقد شهدت المرحلة الأولى من الانتخابات مواقف عديدة تنم عن وعي واهتمام كبيرين،
انعكست من خلال ممارساتهم في الأيام الماضية، ففي بادرة تعكس وعياً وطنياً بأهمية
الخطوة التي أقدمت عليها المملكة في توسيع المشاركة الشعبية، فقدد توجه صاحب السمو
رئيس نادي الهلال مع مجموعة من اللاعبين لتسجيل أسمائهم، كما قام رئيس شركة
الاتصالات السعودية يرافقه ما يقارب من 200 فرد من منسوبي الشركة، كذلك لقيد
أسمائهم.
كما كان موقف الشاب الذي أراد تسجيل قيده ولم يستوف الشروط من ناحية العمر، وهو من
ذوي الاحتياجات الخاصة يعد نموذجاً رفيعاً للوعي الوطني، إذ قال حول مشاعره وهو لم
يقبل: الحمد لله، لا يهم سأرجع بعد أربع سنوات وأسجل قيدي وأنتخب من أرى به الصلاح
لينظر في أمر كل صاحب احتياج خاص.
المواطنون بين مدرك ومقلد:
وفيما يتعلق بوجهات نظر المواطنين، فقد كانت متباينة ومختلفة حول هذا الموضوع، منهم
من هو مدرك تماماً لأبعاد الفكرة وأهدافها، ومنهم من جاء مقلداً، المواطن محمد
الفارس، قال: «نحن يجب أن نخدم الوطن مثل ما خدمنا طويلاً ونحن بهذه المشاركة
وبتفاعلنا الإيجابي نرد للوطن جزءاً بسيطاً من دينه علينا، هذا غير أن المستفيد
الأولى هو نحن المواطنون».
المواطن فهد حمدان العسيري كان من المسجلين وقد، قال: «أتيت، وأقول الحقيقة، غيرة
من ربعي!، لم أكن أحمل الوعي والمعرفة الازمة المطلوبة لهذه العملية، لكنني حينما
فهمت ما الغاية منها، سير العمل في المراكز، قلت سأسجل اليوم، والحمد لله سجلت
وفعلاً هي تجربة جديرة بالاهتمام.
المواطن محمد عبدالرحمن الحصيني، قال: «العملية الانتخابية فكرة بينة والغاية منها
فائدة الوطن والمواطن، والناس يهمها صالحها وصالح بلادها. وبصراحة أنا لم أفهم
تماماً فكرة الانتخاب إلا منذ أيام وهذه سلبية برأي أضع فيها اللوم على الإعلام،
لأن التجربة الأولى كان يجب أن يسبقها حملات توعية وإعلان قبل ستة أشهر على الأقل،
وأعتقد أن من تأخر عن تسجيل قيده إنما تأخر لأن فكرة الانتخابات جديدة وتحتاج لوقت
حتى تختمر في ذهنه.
المواطن حسن حسين أحمد الساهي، قال: «الانتخاب بالنسبة لي عمل وطني، ونحن الكبار في
العمر نؤمن بالأعمال الجماعية ونحثّ عليها وأكثر من الشباب وعياً لأهمية
الانتخابات، وأرجو من الإعلام أن يخاطب الشباب ويتوجه لهم فهم كعادتهم، الشباب لا
يكترثون بما يقدم من خدمات في الشوارع والأحياء.
للجان العاملة كلمة:
أعضاء اللجان المشرفة على المراكز عكست شيئاً من مدى الوعي لدى المواطنين لما لهم
من احتكاك مباشر بهم ، د. أحمد صالح الحبيب رئيس أحد المراكز،قالً: من بداية
الأسبوع الثالث الإقبال ارتفع وعموماً بداية الأسبوع أكثر إقبالاً من أخره، وشخصياً
لا أعتقد أن المواطن اليوم لم يسمع بالانتخابات، ولكن التجربة جديدة والمواطنون
تدفعهم العدوى أكثر من الوسائل الإعلامية في كل العالم.
الدكتور عبدالحميد عبدالله الفتّة رئيس اللجنة المشرفة في أحد المراكز، قال: قياساً
على أنها التجربة الأولى لنا فالأداء ممتاز، وأعتقد أن الإعلام هو الركيزة الأساسية
التي تقوم عليها هذه العملية الانتخابية، فمعظم لم تكن لديهم، بادئ الأمر، والآن و
بتكاتف الجهود الإعلامية جميعها الجرائد، ومحطات التلفاز، ومواقع الإنترنت، بدأت
تتضح صورة الانتخابات في ذهن المواطنين، وحتى نحن كأساتذة في الجامعات، كان علينا
توعية الطلاب لأهمية الانتخاب وضرورته، فأنا على سبيل المثال أعمل بقسم اللغات
والترجمة وقد طلبت من طلابي ترجمة الدليل الانتخابي إلى اللغة الفرنسية كي تتم
قراءته كاملاً، وأعتقد أننا قطعنا شوطاً كبيراً ونحن في الخطوة الأولى.
ولأهمية الموضوع، فسوف نتابع مناقشة جوانب أخرى لهذا الموضوع في الحلقتين
القادميتين إن شاء الله.
|