إن صدور قرارمجلس الوزراء الموقر في 17 شعبان من العام الماضي بتفعيل تشكيل المجالس البلديه وفقاً لأحكام نظام البلديات والقرى لعام 1397 هـ – والذي يقضي بإنتخاب نصف عدد أعضاء كل مجل ، وصدور اللائحة المنظمة لإجراء هذه الانتخابات تهدف إلى الارتقاء بالاداء البلدي وتوسيع مشاركة المواطنين في إدارة الشئون المحلية ، وغني عن البيان أن عملية الانتخابات ليست هدفاً لذاتها ، وإنما هي وسيلة لفتح قناة جديدة للمشاركة في صناعة القرار وتحمل المسئولية لخدمة الهدف الأساسي وهو النجاح في تلبية أكبر قدر ممكن من متطلبات المجتمع ، إلى جانب ممارسة المجلس البلدي لمهام أخرى رقابيه .

 ومجتمعنا بحمدالله متآلف ومتكاتف بطبيعته وقيمه ، ولديه من قنوات المشاركة في التعبير – التي أسسها بنفسه أو تعود عليها بصوره فطرية – ما يتميز به عن كثير من المجتمعات الأخرى ، فالشورى تمثل له عقيده ومنهجاً وليس مجرد شعار أو مظهر إعلامي وهي قائمة ولله الحمد بعدة صور اجتماعية ورسميه سواء عن طريق المجالس أو أجهزة الإعلام أو من خلال سياسة الباب المفتوح التي تتيح للمواطن فرصة إيصال صوته وايضاح احتياجاته لأي مستوى قيادي وممارسة حقه في طرح ما لديه مباشرة أمام المسؤول ..

 لكن ذلك كله يجب ألا يصرف الانظار عن الاهتمام والحرص على إنجاح هذه العملية ، لأن هذا النجاح يحمل للغير رسالة تعبير عن مجتمعنا وقدرته دائماً على تطوير أساليبه والتفوق في كل تجربة جديدة يمارسها .. وإذا كانت هذه الممارسة جديدة في التطبيق ، فإنها ليست جديدة في المنهج وجديرة بتقديم كل المساندة ، وبأن ينظر لها نظرة تفاؤل وثقه وتطلع إلى أداء مستقبلي أفضل .

 ومن هنا يبرز الدور الايجابي للمواطن ، فعلي من يجد في نفسه القدره والكفاءة في المشاركة أن يبادر إلى ترشيح نفسه لعضوية المجلس البلدي واضعاً في الاعتبار أن الأمر تكليف لا تشريف ، وأنه يقتضي التحرر من أي إنتماءات ومفاهيم ضيقه ويستهدف المصلحة العامة في إطار من مراقبة الله تعالي في كل قول أو عمل .. أما المواطنون الذين لا يرغبون في الترشيح فإن واجبهم الحرص على المشاركة في اختيار من يمثلونهم ، وأن يكون معيارهم في الاختيار هو تلمس الكفاءة والقدرة ، وتمهيد الطريق أمام من لديهم الاستعداد لبذل وقتهم وجهدهم من أجل المساهمة في خدمة المجتمع ، إن الأمانة لا تدعي الكمال في تنظيم هذه التجربه ولا في ممارستها ، لكنها تتمسك ببذل الجهد وسلامه القصد .

 وفي هذا الإطار فإنها تترقب – أيضاً – من أجهزة الاعلام أن تدلي بدلوها في سبيل التوعية ، موضحة للمواطنين أهداف الانتخابات واجراءاتها ، ومشجعة على المشاركة الايجابيه فيها ، مع دعمها لهذا التطبيق ، سعياً لجني ثماره بصورة تحقق الفائدة المرجوه منه .

 والله الموفق ، والهادي إلى سواء السبيل ؛؛؛؛