ReadSpeaker Send Email
تفاصيل مبادرة «السعودية الخضراء» قريباً.. وتجمع لـ«الشرق الأوسط الأخضر» في الربع الثاني من العام المقبل


أولت المملكة العربية السعودية الجانب البيئي ومكافحة التصحر اهتماماً كبيراً، توج بإعلان صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء عن "مبادرة السعودية الخضراء"، و"مبادرة الشرق الأوسط الأخضر" اللتين سيتم إطلاقهما قريباً، والتي أشار سمو ولي العهد إلى أنهما ترسمان توجه المملكة والمنطقة في حماية الأرض والطبيعة ووضعها في خارطة طريق ذات معالم واضحة وطموحة وستسهمان بشكل قوي بتحقيق المستهدفات العالمية.

نوه سمو ولي العهد إلى أن هاتين المبادرتين تأتيان كذلك انطلاقاً من دور المملكة الريادي تجاه القضايا الدولية المشتركة، واستكمالاً لجهودها لحماية كوكب الأرض خلال فترة ترؤسها مجموعة العشرين العام الماضي، الذي نتج عنه إصدار إعلان خاص حول البيئة وتبني مفهوم الاقتصاد الدائري للكربون، وتأسيس أول مجموعة عمل خاصة للبيئة فيها، وإطلاق مبادرتين دولية للحد من تدهور الأراضي وحماية الشعب المرجانية.

وقال سمو ولي العهد: «أنا فخور بالإعلان عن مبادرة السعودية الخضراء ومبادرة الشرق الأوسط الأخضر، وهذه مجرد البداية، تحتاج المملكة والمنطقة والعالم أجمع إلى المضي قدماً وبخطى متسارعة في مكافحة التغير المناخي، وبالنظر إلى الوضع الراهن، لم يكن بدء هذه الرحلة نحو مستقبل أكثر خضرة أمرًا سهلاً، ولكن تماشياً مع رؤيتنا التطويرية الشاملة، فإننا لا نتجنب الخيارات الصعبة، نرفض الاختيار المضلل بين الحفاظ على الاقتصاد أو حماية البيئة، نؤمن أن العمل لمكافحة التغير المناخي يعزز القدرة التنافسية، ويطلق شرارة الابتكار، ويخلق الملايين من الوظائف.

ويطالب اليوم الجيل الصاعد في المملكة وفي العالم، بمستقبل أنظف وأكثر استدامةً، ونحن مدينون لهم بتقديم ذلك، وبهذا الصدد ستعمل المملكة مع كافة شركائها الدوليين من منظمات ودول لتطوير هاتين المبادرتين وما يندرج ضمنهما من مبادرات والجداول الزمنية لتحقيقها»، وأضاف سموه أنه سيتم الإعلان عن تفاصيل مبادرة السعودية الخضراء خلال الأشهر القليلة المقبلة، والعمل على إطلاق تجمع إقليمي بحضور الشركاء الدوليين لمبادرة الشرق الأوسط الأخضر في الربع الثاني من العام المقبل.

وأضاف سموه أنه سيعلن عن تفاصيل مبادرة السعودية الخضراء خلال الأشهر القليلة المقبلة، والعمل على إطلاق تجمع إقليمي بحضور الشركاء الدوليين لمبادرة الشرق الأوسط الأخضر في الربع الثاني من العام المقبل.

مشروع الرياض الخضراء

يؤسس مشروع الرياض الخضراء الذي انطلق العمل به قبل عام تقريباً.. وبات مشهداً واضحاً لسكان الرياض.. كأساس مهم لتعزيز الاستدامة البيئة ومكافحة التصحر وزيادة رقعة الغطاء الأخضر لتكون مدينة للحياة وصديقة للإنسان والبيئة..

ويُبدي برنامج "الرياض الخضراء" اهتماماً شاملاً بتحسين المظهر الحضري داخل المدينة وتحسين المعيشة فيها، وتحقيق طموحات رؤية 2030 في أن تكون العاصمة ضمن أفضل 10 مدن اقتصادية في العالم، ووصل هذا الاهتمام إلى العناية بأدق التفاصيل في اختيار أنواع الأشجار التي تحقق أهداف البرنامج مكتملة، وتضفي على العاصمة مظهراً جميلاً وأنيقاً. وكشفت مبادرة "الرياض الخضراء" التي تتضمن التوسع في غرس الأشجار والشجيرات في المحاور الرئيسة والأحياء السكنية والمرافق الحكومية والأهلية أهمية في مواجهة تحولات الطقس القوية خاصة الرياح المحملة بالأتربة والغبار.

ويهدف مشروع الرياض الخضراء ضمن حزمة المشروعات الأخرى وتشمل "حديقة الملك سلمان" و"المسار الرياضي" اللذين أطلقهما خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز - أيده الله - يوم الثلاثاء 12 رجب 1440هـ، والتي تقوم عليهما "لجنة المشاريع الكبرى" برئاسة صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، إلى تعزيز الجوانب البيئية والثقافية والفنية في المدينة، والارتقاء بجودة الحياة فيها بما يتوافق مع أهداف "رؤية المملكة 2030".

وضمن مشروع حديقة الملك سلمان، سيتم إنشاء إحدى أكبر حدائق المدن في العالم بمساحة إجمالية تبلغ 13.4 كم2، تضم مناطق خضراء، وساحات مفتوحة تزيد مساحتها على 9.3 ملايين متر مربع.

وضمن مشروع الرياض الخضراء، ستتم زراعة أكثر من 7.5 ملايين شجرة من الأشجار المحلية، لتغطي كافة أحياء المدينة وعناصرها المختلفة، يتم ريّها عبر شبكة جديدة للمياه المعالجة.

كما يشتمل مشروع المسار الرياضي، الذي يربط بين وادي حنيفة شرق المدينة ووادي السلي غربها، مع مناطق امتداد في كلا الواديين بطول إجمالي يبلغ 135 كم، على مسطحات خضراء ومناطق مفتوحة بمساحة تبلغ 3.5 ملايين متر مربع، وغرس 120 ألف شجرة تروى بالمياه المعالجة بنسبة 100 %.

وتسهم هذه المشاريع النوعية - بمشيئة الله - في رفع نصيب الفرد من المساحات الخضراء في المدينة من 1.7م2 إلى 28م2، بما يعادل 16 ضعفاً، وزيادة نسبة المساحات الخضراء من 1.5 % إلى 9 % بما يعادل 541 كم2، وإعادة استخدام المياه المعالجة من مرافق معالجة الصرف الصحي الخام، والتي يتم هدرها في الأودية حالياً، ما يسهم في رفع معدل استغلال المياه المعالجة لأغراض الري والترويح في المدينة من 90 ألف متر مكعب حالياً، إلى أكثر من مليون متر مكعب يومياً عبر إنشاء شبكات جديدة لهذا الغرض، كما سيتم استخدام المياه الرمادية في الجوامع والمساجد (مياه الوضوء النظيفة) المنتشرة داخل الأحياء بعدد 9000 موقع، وستساهم مشاريع الرياض الكبرى - بإذن الله - في ترشيد هدر مياه الشرب المهدرة لأغراض الرّي حالياً بمعدل 100 ألف متر مكعب يومياً، وتحسين قدرة المدينة على استيعاب مياه الأمطار واستغلالها في المناطق الخضراء والأودية مما يساهم في التخفيف من آثار الفيضانات، وتقليص تكاليف إنشاء الشبكات (البنى التحتية) لتصريف مياه الأمطار والسيول، فضلاً عن مساهمتها في خفض درجات الحرارة بمقدار 1.5 إلى 2 درجة مئوية خلال فصل الصيف على مستوى المدينة، وخفض درجات الحرارة ما بين 8 إلى 15 درجة من وهج الحرارة المنعكسة من باطن الأرض ضمن مناطق التشجير المكثف، إلى جانب دورها في تحسين جودة الهواء في المدينة عبر تخفيض ثاني أُكسيد الكربون بنسب تتراوح ما بين 3 - 6 % وزيادة معدل الأكسجين والرطوبة وتقليص نسبة الغبار في الهواء، ومساعدتها في خفض استهلاك الطاقة بمعدل 650 غيغا واط / ساعة خلال السنة والذي يعادل استخدام 1.1 مليون برميل من الوقود لإنتاج الطاقة، فضلاً عما سيصاحبها من تطوير للتشريعات والضوابط العمرانية لتعزيز التشجير في المشاريع العامة والخاصة، وتحفيز فئات المجتمع على المشاركة في مبادرات تطوعية ضمن هذه المشاريع.

كما تسهم هذه المشاريع التي تعد جزءًا من خطة تطوير شاملة تركز على مستقبل مدينة الرياض، وتعزز مفهوم المدن والإدارة البيئية المستدامة في تشجيع السكان على ممارسة أنماط تنقل صحية، والتحفيز على استخدام شبكة النقل العام (القطار والحافلات)، وتعزيز التواصل الاجتماعي فيما بين فئات المجتمع، وتحسين مؤشرات جودة الحياة بشكل عام في المدينة، وتحسين مشهدها الحضري، في الوقت الذي تشير فيها الدراسات إلى مساهمتها في تحقيق عائد اقتصادي على المدينة يقدر بنحو 71 مليار ريال عام 2030، من خلال تقليص النفقات في جوانب: الرعاية الصحية، استهلاك الكهرباء، ترشيد هدر مياه الشرب في أعمال الري، ورفع قيمة العوائد من العقارات، ناهيك عن مساهمتها في إيجاد فرص وظيفية للمواطنين تقدر بـ70 ألف وظيفة، وإطلاق فرص استثمارية جديدة أمام القطاع الخاص تقدر قيمتها بنحو 50 مليار ريال بمشيئة الله.
16/08/1442 صحيفة الرياض
أخر تاريخ للتعديل: 16/08/1442 12:52 م